قسمة التركة بين الورثة: ما الذي يُخرَج من التركة قبل القسمة؟

قسمة التركة بين الورثة: ما الذي يُخرَج من التركة قبل القسمة؟

بقلم فريق مكتب وليد الكثيري للمحاماة

لا يستحق الورثة من التركة إلا ما بقي بعد إخراج حقوق مقدَّمة عليهم. فالمال الذي تركه الميت لا ينتقل إلى ورثته خالصاً، بل تتعلّق به أولاً حقوقٌ يجب أداؤها. وقد نصّت المادة (227) من قانون الأحوال الشخصية رقم (20) لسنة 1992م على أن الوصية «تصرف مضاف إلى ما بعد الموت، ويخرج ما يجب الإيصاء به كتجهيز الميت والزكاة والحج والديون المتعلقة بالذمة من رأس التركة». وهذا هو موضع الخلل في كثير من التركات: يتقاسم الورثة المال أولاً، ثم يظهر دائن للميت، أو تظهر وصية، فتنقلب القسمة نزاعاً بين إخوة كانوا متفقين. ■ الترتيب الصحيح فالسليم أن يُبدأ بأربعة أمور قبل القسمة: ١- حصر التركة حصراً كاملاً: العقارات، والأموال، والحقوق لدى الغير، وما في الذمة من التزامات. ٢- أداء ما يتعلق بالتجهيز وما يجب الإيصاء به. ٣- سداد الديون المتعلقة بذمة الميت، فهي مقدَّمة على حق الورثة. ٤- تنفيذ الوصية في حدود ما أجازه الشرع والقانون. وما بقي بعد ذلك هو الذي يُقسَّم على الورثة بحسب أنصبتهم الشرعية. ■ لماذا تتعطّل التركات سنوات؟ بحكم الممارسة، أسباب التعطّل محدودة ومتكررة: • تركة غير محصورة. يُتنازع على أموال لا أحد يعرف حجمها بدقة، فيتعذّر الاتفاق. • عقار لا يقبل القسمة عيناً. بيت واحد أو أرض واحدة بين ورثة كُثُر، فيتوقف الأمر على البيع والقسمة بالثمن أو على تعويض بعض الورثة. • واضع يد من الورثة. يسكن أحدهم البيت أو يستغلّ الأرض ويمتنع، فتتحوّل الحيازة إلى أمر واقع يصعب فكّه. • ورثة غائبون أو قُصّر. فلا تصحّ القسمة دون تمثيل صحيح لهم. • وثائق ناقصة. لا حصر إرث، أو وثائق العقارات باسم الميت غير مكتملة، أو أرض بلا بصيرة. • نزاع حول أصل الاستحقاق. كدعوى بأن الميت قسّم في حياته، أو أن بعض المال ليس من التركة أصلاً. ■ القسمة الرضائية أولاً أفضل التركات مصيراً ما قُسِّم بالتراضي وكُتب. فإن اتفق الورثة، فليكن اتفاقهم مكتوباً موثّقاً، يذكر: حصر التركة، وما أُخرج منها من ديون وحقوق، ونصيب كل وارث بالتحديد، وتوقيع الجميع. والاتفاق الشفهي بين الإخوة — مهما حسنت النية — يسقط بعد سنوات عند اختلاف الأحوال أو وفاة أحدهم وانتقال حقه لورثته. ■ فإن امتنع أحد الورثة فلمن أراد أن يخرج من الشيوع أن يرفع دعوى فرز وقسمة أمام المحكمة المختصة. وتقوم المحكمة بتحقيق الاستحقاق، وحصر ما يمكن حصره، والاستعانة بأهل الخبرة في تقويم العقار وبيان ما إذا كان يقبل القسمة عيناً من عدمه، ثم تحكم بالقسمة أو بالبيع وقسمة الثمن بحسب ما يقتضيه الحال. وطول هذا الطريق يعتمد في الغالب على أمرين: اكتمال الوثائق عند رفع الدعوى، ووضوح الطلبات فيها. فالدعوى المرفوعة بوثائق ناقصة تُعيد نفسها من أولها. ■ ما ينبغي فعله مبكراً ١- استخراج حصر الإرث فور وقوع الوفاة، لا بعد النزاع. ٢- حصر التركة كتابةً وعرضه على جميع الورثة، ولو لم تُقسَّم بعد. ٣- تحديد الديون التي على الميت والتي له عند الناس قبل تفرّق الأمر. ٤- تسوية وضع من يضع يده على شيء من التركة صراحةً، ولو مؤقتاً، بورقة لا بالسكوت. ٥- إن كان بين الورثة قاصر أو غائب، فمعالجة تمثيله من البداية. ولا يُغني هذا المقال عن استشارة في الواقعة بعينها؛ فاختلاف الورثة وأنصبتهم وطبيعة المال المتروك يُغيّر الجواب في كل تركة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يتولى مكتب وليد الكثيري للمحاماة والاستشارات القانونية قضايا التركات والقسمة والفرز، وصياغة اتفاقات القسمة الرضائية، والترافع في دعاوى الفرز أمام المحاكم المختصة. للتواصل خلال ساعات العمل: من السبت إلى الخميس، من الساعة 1 ظهراً إلى الساعة 10 مساءً. المرجع النظامي: قانون الأحوال الشخصية اليمني رقم (20) لسنة 1992م — المادة (227).

قسمة التركة بين الورثة: ما الذي يُخرَج من التركة قبل القسمة؟