الحضانة والنفقة بعد الطلاق: ما يقوله قانون الأحوال الشخصية اليمني

الحضانة والنفقة بعد الطلاق: ما يقوله قانون الأحوال الشخصية اليمني

بقلم فريق مكتب وليد الكثيري للمحاماة

══════════════════════════════════════ الأم أولى بحضانة ولدها متى ثبتت أهليتها للحضانة، ونفقة الصغير على أبيه. هذان هما الأصلان اللذان يقوم عليهما الباب في قانون الأحوال الشخصية رقم (20) لسنة 1992م، وما عداهما تفصيل وشروط واستثناءات. ولأن الأمر يمسّ الأطفال، فإن أكثر ما يُفسده هو أن يُدار بالخصومة لا بالترتيب. فالخلاف حول الحضانة قد يستمر سنوات، والذي يدفع ثمن تلك السنوات ليس الأب ولا الأم. ■ ما هي الحضانة؟ عرّفتها المادة (138) بأنها «حفظ الصغير الذي لا يستقل بأمر نفسه وتربيته ووقايته مما يهلكه أو يضره». فهي ولاية على شخص الصغير ورعايته، لا مِلك ولا غَلَبة. **من الأحقّ بها؟** نصّت المادة (141) على أن «الأم أولى بحضانة ولدها بشرط ثبوت أهليتها للحضانة». فإن لم تتوفر الأهلية، أو سقط حقها بسبب من الأسباب، انتقلت الحضانة وفق ترتيب الحاضنين الذي بيّنته المادة (142)، وفيه تُقدَّم الأمهات ثم من يليهن على الترتيب المقرر. **ما شروط الحاضن؟** بيّنتها المادة (140)، ومدارها على البلوغ والعقل والأمانة والقدرة على التربية والصيانة بدناً وخلقاً. فالمسألة ترجع إلى القدرة الفعلية على رعاية الصغير، لا إلى الرغبة في إمساكه. **كم مدتها؟** نصّت المادة (139) على أن «مدة الحضانة تسع سنوات للذكر واثنا عشر للأنثى ما لم يقدر القاضي خلافه». وعبارة «ما لم يقدر القاضي خلافه» مهمة جداً في العمل: فهي تعني أن المدة ليست جامدة، وأن للقاضي أن يقدّر خلافها بحسب مصلحة الصغير وظروفه. **متى تنتقل الحضانة؟** ذكرت المادة (143) من أسباب الانتقال: الجنون، والإهمال، والفسق، وزواج الحاضنة بغير ذي رحم محرم من الصغير. وتقدير قيام السبب من عدمه يرجع إلى المحكمة بما يُقدَّم إليها من بيّنة، لا إلى دعوى مرسلة. ■ النفقة **نفقة الزوجة.** نصّت المادة (150) على أن «تجب النفقة للزوجة على زوجها غذاءً وكساءً ومسكناً وفراشاً ومعالجة». وتقضي المادة (151) باستحقاق المطلقة رجعياً والحامل النفقة حتى انتهاء العدة. **نفقة الصغير.** نصّت المادة (158) على أن نفقة الولد المعسر الصغير على أبيه، ثم على الأم الموسرة، ثم على الأقارب. فالأصل أن النفقة على الأب، ولا تنتقل إلى غيره إلا وفق هذا الترتيب وبشروطه. ومن أكثر ما يُسأل عنه: هل تسقط نفقة الأولاد بالطلاق؟ لا. نفقة الولد واجبة على أبيه بصفته أباً، لا بصفته زوجاً، فلا تسقط بانتهاء الزوجية. ■ أخطاء تُطيل النزاع • الاتفاقات الشفهية. يتفق الطرفان على مبلغ شهري ومواعيد للرؤية دون ورقة، فيختلّ الاتفاق بعد أشهر ولا دليل عليه. • الامتناع عن التسليم كوسيلة ضغط. استعمال الأطفال ورقةً في النزاع يضرّ بالموقف أمام المحكمة قبل أن يضرّ بالطرف الآخر. • عدم توثيق ما دُفع. يدفع الأب نفقة سنوات نقداً بلا إيصال، فيُطالَب بها لاحقاً ولا بيّنة لديه. • تأخير رفع الدعوى. تمرّ سنة أو سنتان في محاولات ووساطات، ويبقى الصغير دون نفقة مقرَّرة. • الخلط بين الدعاوى. فالحضانة، والنفقة، والرؤية، ثلاث مسائل لكل منها طلبها، والخلط بينها يُربك الدعوى. ■ ما ينبغي فعله ١- وثّق كل اتفاق كتابةً — مقدار النفقة، وموعد أدائها، وترتيب الرؤية — ولو كانت العلاقة بين الطرفين حسنة اليوم. ٢- احتفظ بإثبات الدفع، ولو بتحويل بنكي أو إيصال بسيط موقَّع. ٣- لا تجعل الأطفال طرفاً في الخصومة ولا وسيلةً فيها. ٤- بادر بتقرير النفقة قضائياً إن تعذّر الاتفاق؛ التأخير لا يُحصّل حقاً. ٥- اعرض الحالة على محامٍ قبل رفع الدعوى، ليُحدَّد ما يُطلب وكيف يُثبت. ولا يُغني هذا المقال عن استشارة في الحالة بعينها؛ فظروف كل أسرة وأعمار الأطفال وحال الطرفين تُغيّر الجواب. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يتولى مكتب وليد الكثيري للمحاماة والاستشارات القانونية قضايا الأحوال الشخصية من نفقة وحضانة ورؤية، وصياغة اتفاقات ما بعد الطلاق وتوثيقها. للتواصل خلال ساعات العمل: من السبت إلى الخميس، من الساعة 1 ظهراً إلى الساعة 10 مساءً. المرجع النظامي: قانون الأحوال الشخصية اليمني رقم (20) لسنة 1992م — المواد (138) و(139) و(140) و(141) و(142) و(143) و(150) و(151) و(158).

الحضانة والنفقة بعد الطلاق: ما يقوله قانون الأحوال الشخصية اليمني