قُبض على قريبك: ما حقوقه أمام النيابة، وماذا تفعل في أول 24 ساعة؟
المقبوض عليه في اليمن يجب أن يُقدَّم إلى النيابة أو القاضي خلال أربع وعشرين ساعة من القبض على الأكثر، وله منذ اللحظة الأولى أن يستعين بمحامٍ — لا بعد التحقيق، بل في أثنائه. هذا ما قرّره قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة 1994م، وأكثر الناس لا يعلمه، فيُضيّع أهمّ ساعات القضية وهو ينتظر. وما يقع في هذه الساعات الأولى هو الذي يرسم مسار القضية كلها. فالأقوال التي تُدوَّن في محضر التحقيق تبقى في الملف إلى آخر درجة من درجات التقاضي، وسحبها أو تعديلها لاحقاً أصعب بكثير من ضبطها في حينها. ■ ما الذي نصّ عليه القانون؟ **حق الدفاع في كل مرحلة.** نصّت المادة (9) على أن «للمتهم أن يتولى الدفاع بنفسه كما له الاستعانة بممثل للدفاع عنه في أية مرحلة من مراحل القضية الجزائية بما في ذلك مرحلة التحقيق». فالحق ثابت في مرحلة التحقيق نفسها، لا في المحاكمة فقط. **أمر القبض مكتوب.** نصّت المادة (72) على أنه «يجب أن يكون الأمر بالقبض كتابة موقعاً عليه ممن أصدره». **الإبلاغ والاتصال.** تقضي المادة (73) بأن يُبلَّغ المقبوض عليه بأسباب القبض، وأن له الاطلاع على أمر القبض، والاتصال بمن يرى إبلاغه، والاستعانة بمحامٍ. **المدة.** تقضي المادة (76) بتقديم المقبوض عليه خلال أربع وعشرين ساعة من القبض على الأكثر، وبأنه لا يجوز الاستمرار في الحبس الاحتياطي أكثر من سبعة أيام إلا بأمر قضائي. ■ ماذا تفعل في أول يوم؟ أولاً: اعرف أين هو ومن الجهة التي قبضت عليه. الجهة تحدّد إلى أي نيابة سيُقدَّم، والوقت يجري من ساعة القبض لا من ساعة علمك. ثانياً: اطلب الاطلاع على أمر القبض. فالأمر مكتوب وموقّع بنص القانون، والسؤال عنه حق لا تجاوز فيه. ثالثاً: أسرِع إلى محامٍ في اليوم نفسه، لا بعد أيام. حضور المحامي في التحقيق ليس إجراءً شكلياً؛ هو الذي يضبط ما يُدوَّن في المحضر، ويتابع سلامة الإجراءات، ويقدّم طلب الإفراج في وقته. رابعاً: لا تُوقّع على شيء لا تفهمه، ولا تدع قريبك يُوقّع محضراً لم يُقرأ عليه أو لم يُثبت فيه ما قاله. المحضر وثيقة تبقى. خامساً: اجمع ما يدفع التهمة إن وُجد — وثائق، أو ما يُثبت مكان وجوده، أو أسماء من حضر الواقعة. المبكر من الأدلة أقوى من المتأخر. سادساً: تجنّب الوساطات التي تعِد بحلّ سريع خارج الإجراءات. كثير منها يُضيّع الوقت ويُعقّد الموقف، ولا يُغني عن إجراء قانوني في وقته. ■ أخطاء شائعة تضرّ بالقضية • السكوت عن تجاوز المدد، فلا يُطالَب بالعرض على النيابة في وقته. • إدلاء المتهم بأقوال تفصيلية دون محامٍ، ظنّاً أن الصراحة وحدها تكفي. • تأخير توكيل المحامي إلى ما بعد إحالة القضية إلى المحكمة، وقد استقرّ الملف على حال يصعب تغييرها. • التعويل على وعود شفهية من أطراف في القضية. • عدم طلب صورة من الأوراق التي يحقّ للدفاع الاطلاع عليها. ■ وأمر أخير حضور المحامي في التحقيق لا يعني أن المتهم مُدان أو أنه يخفي شيئاً — كما يظن بعض الناس فيمتنع عن طلبه. حضور المحامي ضمانة لسلامة الإجراء لمصلحة الجميع، وهو حق نصّ عليه القانون صراحةً، لا امتياز يُطلب. ولا يُغني هذا المقال عن استشارة في الواقعة بعينها؛ فاختلاف نوع الجريمة والجهة التي تحقّق ومرحلة القضية يُغيّر ما ينبغي عمله. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يتولى مكتب وليد الكثيري للمحاماة والاستشارات القانونية حضور مراحل التحقيق أمام النيابة العامة، وإعداد المذكرات الدفاعية، والترافع في القضايا الجزائية أمام محاكم الدرجة الأولى والاستئناف. للتواصل خلال ساعات العمل: من السبت إلى الخميس، من الساعة 1 ظهراً إلى الساعة 10 مساءً. المرجع النظامي: قانون الإجراءات الجزائية اليمني رقم (13) لسنة 1994م — المواد (9) و(72) و(73) و(76).
